الشيخ الطبرسي
159
تفسير مجمع البيان
كأن لها في الأرض نسيا تقصه * على أمها وإن تكلمك تبلت ( 1 ) ومن قرأ قم الليل ، وضم ، فيمكن أن يكون ضمه للاتباع . اللغة : المزمل : المتزمل في ثيابه ، أدغم التاء في الزاي ، لأن الزاي قريبة المخرج من التاء ، وهي أندى في المسموع من التاء ، وكل شئ لفف فقد زمل . قال امرؤ القيس : كأن ثبيرا في عرانين وبله ، * كبير أناس في بجاد مزمل ( 2 ) والنصف : أحد قسمي الشئ المساوي للآخر في المقدار ، كما أن الثلث جزء من ثلاثة ، والربع جزء من أربعة ، وهذه من صفات الأجسام ، فإذا رفعت التأليفات عنها ، بقيت أجزاء لا توصف بأن لها نصفا أو ثلثا أو ربعا . والعرض لا يوصف بالنصف ، والجزء . والقديم لا يوصف أيضا بذلك ، لأن هذه عبارات عن مؤلفات على وجوه . فإن قيل : فإذا يجب أن لا يكون وصف القديم تعالى بأنه واحد مدحا ؟ فالجواب : إن معنى قولنا : إنه واحد ، اختصاصه بصفات لا يستحقها غيره ، وهي كونه قادرا عالما لذاته ، قديما ، ونحو ذلك . وإذا قيل : إنه لا يتجزأ ، فليس بمدح إلا أن يقال إنه حي لا يتجزأ ، بخلاف غيره من الأحياء . والترتيل : ترتيب الحروف على حقها في تلاوتها ، بتثبت فيها . والحدر هو الإسراع فيها ، وكلاهما حسن ، إلا أن الترتيل هنا هو المرغب فيه . والإلقاء : مثل التلقية ، تقول ألقت على فلان مسألة . والأقوم : الأخلص استقامة . والسبح : التقلب ، ومنه السابح في الماء لتقلبه فيه . وقرأ يحيى بن يعمر ، والضحاك ( سبخا طويلا ) بالخاء ومعناه التوسعة . يقال : سبخت القطن إذا وسعته للندف . ومنه قول النبي صلى الله وآله وسلم لعائشة ، وقد سمعها تدعو
--> ( 1 ) النسي : الشئ المنسي الذي لا يذكر و ( نقصه ) أي تطلبه . والأم : الطريق ، و ( تبلت ) أي تقطع الكلام بما يعتريها من الحياء . وقيل : أي تفصل الكلام . وفي تفسير الطبري : ( إذا ما غدت وإن تحدثك قبلت ) بدل المصراع الأخير وقال يعني بقوله : ( قبلت ) تحسن وتصدق . وقد مر البيت في ج 3 أيضا فراجع . ( 2 ) البيت من معلقته المعروفة ، وكذا البيت الآتي يصف سحابا بكثرة المطر . وثبير كأمير : جبل بمكة . والعرانين : أوائل المطر . والوبل : المطر الشديد الضخم القطر . والبجاد : كساء مخطط . يقول : كأن ثبيرا في أوائل مطر هذا السحاب سيد أناس تلفف بكساء مخطط ، شبه تغطيته بالغثاء بتغطي هذا الرجل بالكساء